الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
469
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة التين ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) : قال بعضهم : التين جبل دمشق ، والزيتون جبل بيت المقدس . وقال الكلبيّ : تينكم هذا وزيتونكم هذا . قوله عزّ وجلّ : وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) : الطور : الجبل ، و ( سِينِينَ ) : الحسن ، أي : الجبل الحسن . وقال مجاهد : ( سِينِينَ ) : المبارك . وقال الحسن : هو الجبل الذي نادى اللّه منه موسى . قال عزّ وجلّ : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) : أي الآمن ، أي : الحرام يعني مكّة . يقول : إنّكم تأمنون فيه من القتل والسباء ، والعرب يقتل بعضهم بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا ، وأنتم آمنون من ذلك . وكان هذا قبل أن يؤمر النبيّ عليه السّلام بقتل المشركين ، ثمّ أمر بقتالهم بالمدينة . قال عزّ وجلّ : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) : أي في أحسن صورة . وقال مجاهد : في أحسن الخلق . أقسم بهذا كلّه من أوّل السورة إلى هذا الموضع . قال تعالى : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) : أي جهنّم ، ويعني بالإنسان هاهنا المشرك . وقال بعضهم : ( فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) أي : الشباب ، ( ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ) يعني الهرم « 1 » . وقال الكلبيّ : ( أَسْفَلَ سافِلِينَ ) أي : الهرم ، يعني مثل قوله : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [ يس : 68 ] ، فيصير مثل الصبيّ الذي لا يعقل شيئا . قال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : استثنى من آمن [ وعمل صالحا ] « 2 » . فَلَهُمْ أَجْرٌ : أي ثواب غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) : أي غير محسوب ، في تفسير مجاهد ، وهو الجنّة . وقال الحسن : غير ممنون عليهم منّ أذى « 3 » .
--> ( 1 ) وهذا ما اختاره الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 276 . قال : « يقول : إنّا لنبلغ بالآدميّ أحسن تقويمه ، وهو اعتداله واستواء شبابه ، وهو أحسن ما يكون ، ثمّ نردّه بعد ذلك إلى أرذل العمر . . . » . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها يقتضيها سياق الآية . ( 3 ) وقيل أيضا : « غير مقطوع ولا ممنوع » .